Pages

About Me

My photo
في الغالب أنا عيل

Monday, August 24, 2009

لكنني وحدي الآن، وكم أشعر في وقتي بدبيب السأم الخالص
دما رماديا باردا يسلك عروق أيامي
ويمسّ حتى الكلام
كم صرت أكره الكلام كيفما أكره الموت تماما
وأكره الموت كيفما أكره حياتي
الذائبة في الوقت
الذائب في الزيف النهاري
لكنني الآن لا أطيق أن أبقيه متكوما هكذا في قلبي، وتركه فريسة للغبار
لأن الصراخ لن يسعفني يوما لأنفضه
لأنني لا أستطيع التحرك بكل هذا الثقل
لأنني يمسني الجنون
عندما يتراكم داخلي فوق بعضه
بصريره
بإيقاعه الكثيف البطئ
يرسخ ظلمة فوق ظلمة
يقذفني للدوخة والحيرة
لكنني أكره أن ألقيه للفراغ الشاسع يمتصه كديدان القبور
ليتلاشي رأسي المضطرم في سهام الهواء بلا جدوى
كأنني كنت فقط أزفره
ثم يذوب وجودي معه في الخارج، وأكون خفيفا
خفيفا كالنعوش الفارغة وبلا اتجاه
لا
أنا لست أحب الكلام
كله
اللاجدوى كلها
أنا فقط أحب الآن
أن أتحدث لك أنتِ
نعم أيتها البنت الرقيقة الفاتنة
أريد أن أتكلم فيك
تفردين لي كفيكِ الضعيفتين
تفتحينهما كالكهف
وتستضيفين كلامي وتملسين عليه
بذكاء أصابع يدك الناحلة
بحنوك، بحذرك، بحزنك وبحدتك
بأنهار الدم الزرقاء التي تشق رقة صفرتها
سأنظر لطفلي حينها في جوف وجودك مطمئنا عليه
ومبتسما
أبتسم لصمتك
ولصوتي
وحين تتحدثين أتحدث على صوتك
أرمي بذور حيرتي وتفتتي في حقل عذوبته، الثري بالطبقات
فننبت وحدنا الزهور المرة
نتغذى عليها في مسارات أيامنا المرة
ولنا أن نغنّي قليلاً
نقول أننا الآن معا
ومعنا زهورنا
قلبي فيكِ وقلبك فيّ
وعينانا ليستا في ذلك الفراغ الكثيف
عينانا متواجهتان كقدر ممتد
يلتئم طريقانا بظلمتهما وبشبقنا
بفجوات أرواحنا وبأشباحنا
وبحزننا القارس، نضفّره
تشربين حديثي التائه
تبردينه بحزنك الناضج وتمجينه في قلبي
وأنا أستقبل في احتقان فراغي
في اشتعال وهمجية حزني
بكاءك أنت المرير لأجففه بروحي
أضخ فيك دمي إن استطعت وأمنحك جموحي
تضخين في أيامنا بسمتك الصافية الشفيفة
الشمس التي سنتغذى على ضيائها
حتى اليوم الذي ستتغذى علينا الأرض
بكل دمعنا وزهورنا المرة
بكل كلامنا

Friday, August 14, 2009

سأفعل شيئا كبير جدا
سأفعل شيئا مدويا
سأشق مسارا
سأستحضر صوتي وقتما شئت
سأغني
سألمس قدميّ
سأمشي بعرض هذا الشارع
سأنام بهدوء
لا لا
سأفعل شيئا كبيرا سأفعل شيئا كبيرا حقا
هذا فقط ما أريد أن أقوله وأنا في الشارع الآن
سأفعل شيئا كبيرا
...
أنا لا أخطئ أبدا أنا مع حدسي أنا عند تلك المرة الأولى التي انشقت منها قناعة الفكرة الصامتة أنا معها عند سور الحديقة أو معلقة في السماء أو في قطن المخدة أو غرغرة الألوان في الإغماض الطويل أنا فعلا عرفتها الآن وهي تعرفني أكثر مني تعرفني حقا دون أن تقول هناك أنا لا أخطئ هناك عندها أنا الكتلة المنسجمة مع شوائبها المستحضرة لفسيفسائها بخفاء لا أعرفه الكتلة التي هي هي ابنة مكانها ولزوجتها والماشية مشي الوقت خطوة بخطوة بثقة غائبة غير مبتذلة لا تحتاج أفعال كثيرة ولا كلمات متراصة ولا تلجأ للصراخ أنا عندها أنا عندها هناك أنا أنا أنا أنا أنا أنا
...
تغمرني كثيرا اللحظة التي يصبح فيها الرقص حتميا
تلك اللحظة التي تحرك أطرافي
بدون إرادتي
وأصلا
بدون أي تفكير أو حضور منّي
لكنني أسقطها بالخوف
أجعلها تنكمش فجأة كقطع البلاستيك المحروق
عندما أرقص أكون مشتعلا فعلا ببهجة الرقص
لكنني لا أحفظ حركات محددة لكي أضمن بها استرسالي
أسوَدُ مخاوفي
هي اللحظة التي ينقطع فيها إلهام الحركة الراقصة العفوية
لتتطوح يداي في الهواء بلا هدف
فتبدوان حمقاوتين
تبحثان بشبق مجنون عن استناد مؤقت
...
عندما أقف قليلا على السلم
وأرمي برأسي للأسفل
أتفاجئ تماما بكل هذه الدرجات التي اجتزتها
أنظر لبداية السلم فأجدها بعيدة جدا
صعدت كل هذا
وكنت مائلا
منكمشا على التعب والعرق الذي يُسيطر عليّ
أقف قليلا هنا وأنغمس في التفكير
...
هل سأفعل شيئا كبيرا؟

Sunday, July 19, 2009

المحاولة الأخيرة

توقظُ الشمس سقف الغرفة
فأخرج
أمر من أسفل الباب
كذرات تراب هاربة
أخرج لصخب الحياة المتلاطمة
في اتّساع الشوارع
لاحتكاكات الحصى بجسدي الشمعيّ
أمرّ بالأصوات
بالتماعاتِ الضحكات
المرسلة مع أشعة الشمس المتناثرة
أمرّ بابتساماتي وزعيقي في سيمفونية الموجات
برذاذ الوجوه المتطايرة
الكلام المطر
الكذب الضباب
الخوف والإضاءات
والقفز
مرّت اللحظات من بين يدي وتسرّبت بعيداً
تسرّبت داخلي همهماتُ صامتة
دون إرادتي
وطرق كثيرة تجتاحني
لتقطع الطرق التي كنت عرفتها
وتفيض بنهمها
على الفضاء الذي كان يوم
يخصني
احتكاكاتُ الحصى
تشعل اهتياج النار المكتومة في جوفي
وماذا يتبقى لي بعد كل شئ
غير حفنة رماد؟
أصرخ أنا تائه
نسيتُ حياتي الضّئيلة في الضّجيج
سقط صوتي فيه
عادت أصابعي ببصمات عابرين آخرين
أصرخ ليعود لي الليل القديم
أصرخ
لأكتبَ الشعر
أعود في الليل
مرتعش الأطراف
مهزوز القلب
لغرفتي
فاتحة فراغا جديدا
أرتمي عليه

Wednesday, June 24, 2009

صبح مبشّر عميق

.
.
أسمع شوبان لأستعيد الاتساق وأشرب شاي في شفافية الصبح المبكّر جدا المشبّع ببرودة خفيفة
سأقرأ الشعر بكثرة هذه الأيام
.
.

Tuesday, May 26, 2009

حنين كده

أنا نفسي أدون
أرجع كأني عندي مدونة فعلا
أنا كنت اخترعت للمدونة معنى بتاعي
غير معنى الكتابة
بتمنى اضمها ليا تاني ونلعب في براح
بتمنى فعلا
وأسهر

Sunday, March 8, 2009

موضوع بسيط

الموضوع أصلا بسيط .. الموضوع بسيط أصلا
أصلا أصلا الموضوع بسيط
جدا
جدا بسيط الموضوع ده .. أصلا ده موضوع بسيط جدا
بسيط جدا الموضوع ده أصلا
أصلا بسيط الموضوع
الموضوع أصلا بسيط
بسيط بسيط بسيط
.
.
.
.
.
أنا بكره الحياة

Wednesday, February 18, 2009

ذاتية جديدة

ربما أحتاج الآن أن أكتب عن أشياء
.
.
أ
ش
ي
ا
ء
.
.
الأشياء
عندما أنطقها، لا يتراءى لي إلا أن تلك الأشياءَ كلها أشياءُ حقاً
جسمها نحيف مستدق، ولونها أسود، مثل لون الشين
أشياء
لها ألوانها الأخرى
الشّيئية
.
.
أكتب عن أشخاص، مقاعدهم المتناثرة
عن كتب
.
.
النشرة الجوية الآن تتحدث بصوت مذيعتها الواثق المسترسل
عن رقصات الرياح والسحب، تغازل الشمس، الذهبية، تمايلاتها ودورتها، دلالها الفاتن، متحكم في البشرية كلها
نشرة جوية، لأحوال الهواء
في متابعة الشمس
.
.
أكتب عن الشمس؟ ربما
لأنها، أعترف، تبدو لي للمرة الأولى
جذابة، وساحرة تسترعي الانتباه الكامل
للجبهة العاكسة لموجها، للعينين، لسخونة الجسد كله
تبدو لي صارخة وفنية مثيرة جدا، صادقة بجمال لا يضاهى
وبقوة ضارية
.
.
إنني أعرف حقا
أن عليّ الآن أن أكتب كل شئ أعرفه
عن كل تلك اللوحات المعلقة في الهواء حولي
ألوانها الحادة
ألوانها المحددة
إضاءاتها النافرة
في عينيّ
ظلها على حوائط غرفتي
المعلقة
في الهواء
حولي
...
...
...

Saturday, February 7, 2009

Thursday, January 22, 2009

حشرة بيضاء خبيثة وفراشة ساذجة

يمكنك التعامل مع الحياة ببساطة رياضية جمة، يبدو لي الأمر أبسط مما كنت أتخيله
لو كنت مثلي
دماغك بتسيح على بعضها وقلبك ضعيف وبتنسى والزمن بيلبس بعضه
يمكن ببساطة أن تتعامل بالورقة والقلم
تكتب كل يوم كل ما يخطر لك
كل ما حدث
عندما تحس بسعادة ما حتى ولو كانت خافتة داخلية
اشبط في ديل اللي خلفوها ومتسبش امها غير لما تكتب
ليه كنت مبسوط؟ وايه السبب الرئيسي؟ واستمريت مبسوط قد ايه؟
لو زعلت أو مسك أي اختناق مؤقت وضئيل أو أي غصة مفاجئة
حاسبها حسابا دقيقا
الناس الذين يمرون على وجودك، أكتبهم، أكتب عنهم، التفاصيل التي حدثت في المنطقة الحدودية المشتركة بينكم
استخرج الفهم من هذه الكتابة لو كنت مثلي تفهم الناس، ولكنك لا تفهم كل تصرفاتك تجاه أحد بسهولة، أو على الأقل لا تدرك بشكل كامل كل دوافعها
لو الحياة اليومية فضلت معصلجة معاك، يبقى فيه حاجة غلط، عيد من جديد، واستخدم الفكرة كمان مرة ومرة، لازم التسجيل اليومي ده، هيصفيلك ذهنك، خللي عندك يقين بيه، هيصفيلك ذهنك فعلا تماما
ذهنك المتخم بالأحداث والثواني الفائرة والوجوه الغائمة والرسائل والصور والأحزان الشبقة والتخطيطات الشاطحة
اقض عليه بتفكيكه
وعيش زي فراشة
أنا قررت من اليوم استخدام خطة الفراشة، لتصفية الوقت، لأجعل من الوقت هذا ماء شفيفا أرى من خلاله كل شئ ولا يمتلئ بالمنغصات التي تحجب الرؤية، سأستدرجه على يديّ كحشرة ضئيلة بيضاء أداعبها وتداعبني
لأكون بعدها أنا فراشة متجرئة على الهواء، أمر فيه بكل هدوء، بلا لزوجة التقييد، بلا عرقلة التراسبات الجوفاء المظلمة
سأدخل الآن لأقرأ رواية وأنام، وغدا سأبدأ تنفيذ الحملة مكثفة
فراشة فراشة فراااااااااااااااااشة

Tuesday, January 13, 2009

أخيرا كتبت

كتبت
وأنا كنت متأكد إني سأُشرق في الكتابة تماما
أنا مبسوط دلوقتي حالا
مع إن جسمي مكسر وحاسس إني عايز أتمطع طول الوقت
وعندي صداع ودوخة وصدري مقفول
وزهقان شوية وخايف من الامتحانات والمفروض اذاكر ومكسل خالص
بس مبسوط
وخفيف
من الكتابة
وجاي أرسخ الإحساس ده
ويارب بقى أنجح بقى في الأورجانيك يوم الخميس
أول ما أخلص الامتحان ده خصوصا هادخل سينما أكيد
فيلم كوميدي طبعا
وهاشرب شيشة تفاح بقى على القهوة مع أصحابي

Tuesday, January 6, 2009

ايام

الزهق
انعدام، الشغف
انعدام، الوقت
الضجر
إيه هو النضوب بببببب؟
الزهق
بفكر ا
حب واحدة
بفكر
مزة
والزهق
زهق
مضجر
والشغف
شغف
أخضر
وانا
معاذ
وبفكر
أكتب
أكتب
أغني يمكن؟
بفكر
وانا بستحمى
باغني
مش بضحك
أقصد
مش فعلا
مش فعلا ضحك
أنا
معاذ
بجري بس
بمشي
كتير
بفكر
بفكر؟
بسرح
بتوه وارجع
شئ غير فعال
معايا خاتم
المزة السفيفة
فص أزرق
وفص أخضر
أحط ايدي ف جيبي
والبس
واشيلها
أسلم
على ناس
ناس كتير
وانا بجري
في شارع
في الضجر
ضجر
بيخلليني
مش بفتكره
ولما انام
بنام
لأنه ضجر
بيستخبى
تعلب
بيستخبى في الضجر
وانا اجري
أمشي
أسلم
أسرح
ألبس الخاتم
أغني تحت مية
سخنة
أفكر في الكتابة
أسوق العربية
والناس الكتير
والنوم أخيرا
والزهق ضجر ضجر ضجر ضجررررر
والموت

Saturday, December 13, 2008

وقفت وفكرت

بوقف وأفكر كييييييف
كل اللي ضل، من العمر
خلقة شهر
وانا ماشي
يا بادخن
يا باصفر
من كتر القهر
.....
من اغنية لكاميليا جبران

Monday, November 17, 2008

طمس

لأني لم أنم منذ الأمس
أرى كل شئ بعيدا جدا جدا
ولكن أراه جيدا
تكون هذه هي الحالة الوحيدة التي أبصر فيها شيئا بعيدا
بسبب قصر النظر ليس متاحا أن أرى أبعد من مترين
حتى بالنظارة
حين يدخل أبي متجهما من الشارع ويلقي عتاباته المستفزة الثاقبة الجهامة
أكرهه وأكره نفسي
وقع مزعج لكلماته المعاتبة قطع عليّ سماع الأغنية
ووقع مزعج لكلماتي قطع علي سماع نفسي الصامتة منذ أيام كثيرة
لم أعرف خلال تلك الأيام ما الذي علي فعله
جلست الآن لأقرأ شيئا
وأسمع أغنية وأحاول الانفعال مع ارتفاعها القوي الصارخ الجميل الممتع
كنت منذ الصباح برغم عدم النوم لا أرى الأشياء بعيدة تماما كما هو الآن
لأنني كنت مازلت محتفظا ببعض التركيز المتبقي من رغبة في عدم النوم
لما دخل أبي وتكلم وجب أن أرد
الرجل يشعر بتهديد سلطته
كم هو مستفز
تنبثق الغربة بيني وبين أشيائي بمجرد حضوره
لأنه نقيض كل ما أفعله
لأنه يزعجني عن كل ما أفعله
وعن كل ما لا أفعله
لم يعد للأغنية وجود أكثر من ذلك
وعندما انسحبت للداخل قليلا للشرود في نفسي بدلا من البكاء_مع أنني بكيت أيضا_ بعد ضغطة الأعصاب المفاجئة التي ألقاها على رأسي
رأيت الأشياء بعيدة
لأنني فقدت التركيز القليل المتبقي من الرغبة في عدم النوم
ذاهبا إلى أخرى رغبة في الفناء
وليس الموت
الفناء المؤقت والعودة الجديدة بمن أعرفه عني ويعرفني
بأشيائي المتضائلة
بعيدا عن الطمس الشاسع البياض والاتساع
وبعيدا عن العطن المستشري بجوفي هذه الايام
وعن العطن الخارجي الذي يفوح برطوبة صيفية قذرة
فراغ مضن وقاتل
والصمت الذي بعقلي
ثقب كبييييير يمرر الأشياء التي لا شكل لها إلى فراغات أخرى بداخلي
لصنع زحام فارغ ووهمي وغبي
وبلا جدوى
................
6/2008

Saturday, October 11, 2008

الإيقاع

إيقاع الكلمات الجميل، النسق العجيب الفاتن للبناء السحري للجمل
دافي وكثيف الحركة، وحركته منتظمة
أحب أنا أمشي مع رقصة الكلام في الفراغ
أحب إني أفضل وراه تابع، لحد ما يوصل لتخوم المنطقة اللي بتبرر السكون
لكني برغم ده
بكره الشعر، بكرهه بعنف، السافل، الدنئ، المقرف، الممل اللزج الممجوج
الكائن الشرير المخادع، اللي اتوجد، عشان ينغص الحياة علينا بمبالغاته غير المبررة
أنا بس بحب القصص
القصص أديان يومية ممتعة، كتابها آلهة بشرية عندهم عيون كتيرة وملايبن الأجسام
القصص المرسومة على سطح بياض الفراغ اليومي الكئيب
اللي فيها زحمة وزخم، بعيدا عن الإيقاع الكئيب للكلام السولو المُخلّق
القصص اللي ليها بداية ونهاية ومبررات مفهومة وذكية وخفية وأبعاد قريبة وأبعاد بعيدة
لحظات لما أفهم فيها ولحظات لما أتوه، لحظات التوازي والتقاطع والدهشة والبسمة والحزن الرقيق المفاجئ
الناس اللي بتتحرك والناس اللي واقفة، الكاتب اللي بيبص بعينه على الحاجات، جواها وبراها، لحظات الانفعالات اللاهثة، ولحظات السكون العجيبة المريحة، لحظات الحياة، ورسمها المدهش اللي بيخلليني أطمئن
الإيقاع في القصص، هو إيقاع حركة الحياة
بحب السينما
الكاميرا وهي واقفة هادية بترصد
من جانب مختبئ كأنه مصدر الإيقاع الشعوري والحياتي كله
ترصد الوشوش وهي بتتملي بمشاعر تتفهم وتتلمس، وتبتسملها وتحزنلها بسبب التوافق أو التعاطف أو التشبيه عليها
هجوم شعور عليك هو نسخة من الشعور اللي احتل قلب الحدث المرصود
شعورك المبسوط بشكل خافت دايما لفهمك اللحظة واستيعابها، لحظة من بطن الحياة نفسها
الكاميرا وهيا بتتحرك زي الموجة الحساسة مع حركة المشهد، وحركة المزيكا ماشية معاها صديق حميم وحساس
وللا المزيكا دي
آه من إيقاع الشعور لما المزيكا بتكثفه وتبرزه ورا إيقاع المشاهد المتقطع الجميل
ومصاحبة اللون
دفء اللون وبرده، حضور اللون وغيابه، وصدق اللون وشفافيته وهدوءه
اللون المؤكد الواضح المكثف من غير خدوش الإيقاع الحياتي المزيف
السينما زي القصة، مفهومة الإيقاع
بتسحبني لعالم موازي
بتحرك قلبي وذهني وحياتي، المسجونين مع إيقاع الكلام التافه المتعِب المريض
أنا
بحب آلامي الخاصة كلها
وبخاف عليها من التوهان في الضجر
والقصص والسينما بتدعك الصدا
أنا بحب قعدات القهوة بالليل
وجلسات الدعك الروحي الأليمة تحت الشمس الفاضحة اللي بتدبح صمتي الراضي بوضعه
وبرغم إني بحب السرير المتوحد الصادق، السرير الموحي بخلق الوجع والزخم في شكل فخاري يتلمس
بس أنا بكره الشعر
بكره الشعر
صوت تنفس الشعراء، المزعج المقرف، اللي بيشوه بكارة إيقاع الكلام الجميل البُني الدافئ
صوتهم
صوتهم بيصيبني بالغثيان
بكره الشعراء
أصل إيه يعني آخر حكاية الوجع والبوح؟ وإيه يعني آخر الإيقاع؟ وإيه هيا بقى، الكثافة الحقيقية، اللي بتكوّن أصلا إيقاع الحياة؟

Thursday, August 21, 2008

الوضع الجديد

الوضع الجديد الآن
أنني أصبحت أسير في الشارع
وأنا أحتجزك في رأسي
أثناء احتجاز يدي
للحرارة الرطبة
بين جلدها وجلدة الكشكول
لتبدأ التعرق.
هزات رأسك العائمة
وابتساماتك البطيئة
وكلامك كله
معي
بنبض غير مستقر
لا على الخفق السريع
ولا على الطمأنينة
لا أدوخُ في الطريق
ولا أملّ السير المرهق والضوضاء
لأن عيني لا تبصران للخارج
بل تشمان فقط
رائحة المشاهد الدائرة من بعيد
أفكر أن كل هؤلاء المتحركين حولي
لا يعرفونك
وأرى البناتَ الحُلوة في المجال
ألوانا باذخة وعطورا
تحمل كل واحدة منهن
طيف لون منك
هكذا
صرت تمكثين دوما معي
وهكذا
لا أعود أكره الشارع
إلا بقدر رغبتي في العودة للبيت
لنتكلم
ولا أكره البيت
إلا بقدر ثِقل انتظاري
لصوتك كي ينزل عندي

Tuesday, August 19, 2008

أحوال

يجب أحيانا التحدث
التحدث إخراج صوت ما
والصوت
يخدش أثناء خروجه
مستعمرة ما
مكتومة أنفاسها
في كومة من الضباب
..................
يجب أحيانا الصمت
فالهواء المترب الجارح
يخدش بضراوة
موجة الصوت المضطربة
التي تتمايل كثيرا
وتتقطع
.................
البكاء فعل رائع
البكاء الصامت وسط الدمعات وحدها
مضن وقاتل
أحب البكاء الطيب
الذي يحنو على همهمة رضيعة
البكاء المصاحب لكلام تعبان مبهم
يتغنى مع إيقاعات الصوت المرتعشة

ومع الحزن المنثال نحيلا
بنهنهة طويلة متقطعة
وبماء مالح على جانبي مصدر الصوت
.
.
.
يجب أحيانا البكاء
مع حشرجة بالصوت المضغوط
طويلة وعنيفة
زمجرة حيوانية
كأزيز موتور ساخن
يزأر في مركز الحلق
وسيتصاعد بعدها من الرأس
بحركة نغمية شفافة
بخاااااااااار المااااااااااء

Monday, August 4, 2008

عدم

كانت الطريق قد أصبحت مبتورة
فعند نقطة منها انتهاء
ونحن وقوفٌ في مواضعنا
محتجزون في المنطقة التي تسبق القطع المفاجئ
نفكر أنه ربما حادثٌ كبير أربك تدفق السير
أو ربما تقاطعٌ عشوائيٌ
من السائقين المهووسين بالعجلة

لكن الطريق تنتهي هناك
هنا صخبٌ وتراب
أغانٍ وشتائمُ وعجلةٌ مربكة ومُضجرة
والليل له سواد مغبّر فوقنا
الليل ضجران وعصبي
تخترق سوادَ كثافتَه الأصليةَ
إضاءاتٌ شتى متنافرة
من أعلى وأسفل ومن الجوانب كلها
وكانت كل سيارة
على امتداد نعومة الأسفلت القاتم
المحدود بخطوط صفراء وبيضاء
تسعى كي تقتنص أي سنتيمتر يفرغ أمامها فجأة
وسط ضيق الزحام
تمد السيارة فَمَها لتلتهمه بشبقٌ
قبل غيرها
ثم أنها
تسكن قليلاً وصوتَ محركها النابض بالصخب
حتى تهدأ
كانت تهدأ تماما تماما
وذلك بعد إسكان مقدمتها لفراغٍ جديد

Friday, May 16, 2008

البنت

انتي البنت اللي شفتها جميلة
بعيدة ومزحومة من جوه
انتي البنت اللي خللت صوابعي تترعش
وملت قلبي هيليوم
فنط فجأة لزوري زي بالونة
وفرقع في لحظة نهاية الحوار
البنت اللي خلليتني
أحتاج الضلمة الكاملة
تغطيني
عشان تهدهد الهذيان
وألجأ للنوم
عشان أكمل الفراغات بأحلام متقطعة
انتي حكاية الحب الصعبة
حكايتي الغريبة الغبية
اللي بسببها لأول مرة أفكر
إن الموت مناسب أوي لوضعي
الميؤوس منه
وأتشرب للحظة
شعور بكره كامل للحياة

Tuesday, May 13, 2008


عندما قلت وداعاً
كان في صوتك شوكةٌ
ثقبت صرة الحنان المجهولة في قلبي
.....
وداعا يا صديقتي

من قصيدة لأسامة الدناصوري
واللوحة لفان جوخ

Thursday, May 8, 2008

تفاصيل أخرى تظهر

قررتُ خلال عودتي ليلا
وأنا سائر وحدي في الصمت
أن أفكر في أشياء جيدة
لأجدني قد أدركت فجأة
أنني أمشي على طريق
وأنا أشوط حصىً دون اكتراث
دون أن أفكر أين يقف
ولا أرى بعيني جدراناً عاليةً جدا

Thursday, May 1, 2008

لكي أحيا

لا أريد أن أنتظر كثيرا
ولا أريد أن أموت سريعا
أريد زمني الحقيقي

Friday, April 18, 2008

شاي بالنعناع

مش انتي دلوقتي بتكلميني وانتي شايلة الحجاب؟
يعني شعرك دلوقتي سايب كده وللا عاملاه ديل حصان؟
محرجة؟ خلاص سيبك
طيب بقوللك إيه يا بت انتي
ياللي بتوحشيني جدا
أنا دلوقتي بشرب شاي بالنعناع
ونفسي بجد
أشرب منه معاكي
أكيد ده ينفع في كافيتيريا نهارية
هيبقى جميل
ويكون معانا كتب وورق وام بي فور
ومعانا قعدة تكون مِبرطعة ومُستكينة
طيب تصدقي بقى
فكرت دلوقتي حالا بس
إنه ينفع عندي هنا
يااااه جميل جدا
قدام ترابيزة الكمبيوتر
وحطي رجل على رجل
وبنطلون جينز أزرق غامق
وانتي ع الكرسي الفاضي اللي على يميني ده
وواخده اتجاه بزاوية الرؤية
ناحية الشاشة الفلات
ومُستقرة الاستناد للخلف
(ببسمة داخلية دافية أو خارجية كريمة، (خلليكي كريمة أحسن
الكباية ف إيدك الشمال
وهتمدي إيدك اليمين تاخدي الماوس من إيدي
(بعد ما ترفعيها من عليه، (يا لهوي يا جدعان
تشغللي الأغاني اللي بتحبيها
وتدخلي على النت
على صفحاتك المفضلة
من عندي هنا
وطبعا بتشربي لحظتها الشاي بالنعناع
المشروب الحقيقي بتاعي
اللي ساكنة فيه يومياتي
اللي غير القهوة والعصاير تماما
اللي بينفعوا بس في اللقاءات الرسمية
أو اللقاءات العاطفية المقلمة الأظافر

Monday, April 14, 2008

مرثية لقتلاي

أقتل كل يوم قتيلا
وكل يوم أقتل نفسي انتقاما لقتلاي
أقتل كل يوم يوما
ويسيل مني العرق بلا داعٍ
فيبلى مني الثوب
وتنفلت خيوطه الباقية
وأبقى عاريا ضحلا
.....
وهل كان الثوب لي؟
لم يكن لي شئ
الذي أعطى أخذ
الذي جاء ذهب
كأن لم يجئ
وأنا لست فارسا
ولست شاعرا
ولست عاشقا
ولست مجنونا
أنا معتوه أصليّ
أنا أنموذج لكيف لا تكون
وموعظة للمكذبين
العذاب العادل
لمن باع أرضه الطيبة
واستسلم للفتنة
فخاض فضاء وهميا
بحثا عن مرسىً وهمي
في رحلة وهم في طرق متعرجة وهمية
بيقين من غاز
ولحاف من العراء
وممتطيا خدعة لا تسير
.....
فأين ما أكتبه؟
وأنا في الأصل أميٌّ قديم
وأين ما أرويه
وأنا ابن الكذب
وابن النسيان؟
.....
أرجوك لا تعاقبني
لمَ عقابي؟
فأرضي يا رب لم تكُ طيبة
ولم أبصر خيرها هذا
فلم تنعم علي لا بالزروع ولا بالثمار
لم يكن في طميها البارد الأسود
مرقد لي
هي ابتلعت جدران بيتي
وتقيأتها ضبابا ضبابا
ضبااااااااااااااااااااااب
وسماؤها لم تكُ كافية لتغطية مسافاتي
كانت متآكلة الأطراف
لم تكن الشمس استيقظت حين رحلت
ولم تكن نفسي أتت إلي بعدُ
من فِراش الخَلق الوثير
بقيَت هناك ملتفة خائنة
مستسلمة خائفة
ونسيتُ عندها جرأتي
وجُهوزيتي
واشتريت بعمري الصحراء
.....
ضاع وقت الندم
ولكنني قد بقي لي الكثير
وحولي زحام قتلاي
سأشق الجثث المنتفخة
أستنشق عطرها الدامي
وأقتات صابرا الضباب الذي تقيأته الغولة الأرضُ
وأخوض فضاء الفضاء
تاركا عينيّ لدليلٍ أعمىً مقعد
منتظرا الجنون
أو صيدا شاردا يؤنس أيام الرحلة

Friday, April 11, 2008

ذاكرة

أصدقائي الذين يكتبون عن أنفسهم
دوما يشعرون بالوحدة
دوما يشعرون بالغربة
أصدقائي يكتبون عن التيه والوحشة
أصدقائي يكرهون الليل القاتم والشمس الشديدة والزحام الشديد
أصدقائي أولئك
يكتبون شعرا رائعا
.
.
أنا الحمد لله الذي جعل لي
صندوقا بلاستيكيا صغيرا
مملوءا بألوان وحوائط طينية ودباديب ناعمة
وموتا وتبولا ليليا لا إراديا
وشرفات وأضاحي
وإخوة وأبناء عم
.
.
صندوقي الضعيف
كيف أحكم إغلاقه جيدا
لكي لا ينقلب على رأسي عندما أحمله؟
وكيف أجعله من حديد
كي لا يُسرق ما فيه؟
.
.
كيف أمنعه من التبخر الليلي اللا إرادي؟

نص للشاعر محمد صالح

الغبار
..
كان هناك دائماً
النافذةُ موصدة
لكن ضوءَ الغرفةِ يلوح
من بين خصاصها
ضوء الردهةِ أيضا
كان يتسللُ من تحتِ الباب
ويستقر على أحذيتنا
لكن البابَ ظل موصداً
مسحنا الغبارَ عن صفحته
وكتبنا أسماءَنا
وفي المراتِ التي أعقبت
كانت رسائلُ أخرى قد تُرِكت هناك
وكان ضوءُ الردهةِ يزدادُ سطوعاً
ينفُذُ من شقوقِ التراب
ويلتمعُ في ارتعاشاتٍ مذهبة
على ستراتنا
وكنا نسمعهُ بالداخل
يتجولُ وحدهُ بين الغرف
لكن البابَ ظل موصداَ
والرسائلُ الكثيرةُ التي تُرِكت هناك
يغطيها الغبار
..
للشاعر محمد صالح من ديوانه صيد الفراشات

Tuesday, April 8, 2008

عليّ محمود عامر..... أخويا الصغير


من إبداعات صديقي الأنتيخ أحمد جمال على الفوتو شوب
عليّ والمفروسون
كارتون جديد على سبيس تون
وسنوافيكم بأحدث صور عليّ قريبا بإذن الله
لأنه طفرة الجمال والرقة والشقاوة في جمهورية الكرة الأرضية العالمية
عليّ
عليّ
عليّ يا عسسسسسسسسسسسل

قصيدة الوحدة لبودلير

صحافيّ محبٌ للبشر قال لي إن الوحدة مؤذية للإنسان، وشأنَ جميع المرتابين، استشهد بكلام آباء الكنيسة تأييداً لزعمه
..
أعرف أن الشيطان يتردد بحرية على الأماكن المقفرة، وأن روح القتل والشبق تلتهب التهابا رائعا ف الوحدة. إلا أن من الوارد أن هذه الوحدة ليست خطيرة إلا للنفس الخاوية والشاردة التي تملؤها بأهوائها وأوهامها
..
أكيدٌ أن الثرثار الذي تتمثل متعته الأسمى في التحدث من فوق منصة أو منبر، يغامر تماما بأن يصبح مجنوناً مسعوراً في جزيرة روبنسون. وأنا لا أطلب من صحافيي خصال كروزو الجسورة، لكنني أطلب ألا يقرر توجيه الاتهام إلى عشاق الوحدة واللغز
..
في أجناسنا الثرثارة أفراد يمكنهم أن يقبلوا بنفور قليل عذابَ الإعدام لو سُمح لهم بأن يُلقوا من فوق منصة الإعدام خطبةً فياضة، دون خشية من أن تقطع كلامهم فجأةً مقصلة سانتير
..
أنا لا ألومهم لأنني أتصور أن جيشاناتهم الخطابية تحقق لهم شهواتٍ مساويةً للشهوات التي يستمدها آخرون من الصمت والتأمل، لكنني أحتقرهم
..
ما أرغب فيه خاصةً هو أن يدعني صحافيي اللعين أستمتع بطريقتي. قال لي بنبرة جِدُّ رسولية: "ألن تعاني إذا من الحاجة إلى تقاسم مسراتك مع الآخرين؟" . انظروا للحسود الأريب! هو يعرف أنني أحتقر مسراته ويريد التسلل إلى مسراتي، مُعكّر المسرات البشع
..
تلك التعاسة الكبرى التي تتمثل في العجز عن أن تكون وحيدًا في مكانٍ ما قال لابرويير ذلك، وكأنه يوبخ جميع أولئك الذين يسارعون إلى نسيان أنفسهم في الحشد، خائفين لا ريب من العجز عن تحمل أنفسهم بأنفسهم
..
مصدر جميع تعاساتنا تقريبا هو العجز عن البقاء في غرفتنا يقول حكيم آخر، باسكال، فيما أظن، مستحضراً هكذا في خلية الاعتكاف كل أولئك المجانين الذين يبحثون عن الهناء في الحركة وفي عهرٍ يمكنني أن أسميه أَخوياً، إن شئتُ استخدام لغة عصرنا الجميلة
......................
......................
......................
شارل بودلير
كتاب سأمُ باريس
ودي عشان خاطر يوتا

Wednesday, April 2, 2008

الكتابة بالبخور

اشتريت علبتين بخور

ياسمين وتفاح

هاخلليهم يملوا المكان

أنا دلوقي سايب نفسي خالص

لحد إني ممكن أطير

بس مش أمنيتي الطيران

مش أمنيتي أسمو بروحي

أو أرفرف في السما السابعة

ده مجاز عقيم

القدام بيقولوا على اللي بيعجبهم

يرد الروح

وهو ده المجاز اللي أنا محتاجه

محتاج أرد روحي

بس كده

أقعد أقوللها

تعالي تعالي تعالي

لحد ما تيجي

ونفضل هنا مع بعضينا

على طول

البخور ريحته حلوة قبل ما يتولع

لما تقربه من مناخيرك وتشمه

حزمة ريحة

لكن بتزعج وبتزكم

أنا عايز أبطل خوف

أصلي كنت بخاف أوي

ومكنتش عارف كده

وكنت بضيع كل يوم

صباع من صوابعي

ومشهد من الذاكرة

وجُمل محتاجة تركَب على بعضها

وبعدين أنام زي الحمار المجهد

من غير ما ابذل مجهود

من غير شعور بالذنب

وبيتفاقم الانتظار

البخور لما اتولع نشر ريحته بعنف رقيق

ومايع

في أرجاء الأوضة

أنا هاستخدم الكبريت

من دلوقتي

بجرأة أكبر

لازم النار تقوم بشغلها

والنار مش دائما سبب حرائق

دي النهاية؟

استنى متستعجلش

دي كمان الأوضة

بعد ما بينتهي البخور ويخلص وقوده العطري

بتتحول

لقطعة سحاب معطرة ليها حوائط وفيها زحمة أشياء

مش بس كده

دي كمان بتدي انطباع أجمل

يخلليك عايز تكون برة

وتدخلها أول ما توصل

وراحة

الصبر ده

حلو جدا

الصبر من غير انتظار

الصبر الجرئ

المؤمن بالكبريت

شكرا جدا

Saturday, March 29, 2008

معاذ.معاذ.معاذ



معاذ يحس بسعادة بالغة
دون أن يسأل نفسه ما هي السعادة أصلا وكم ستستمر
ولماذا أتت ومتى ظهرت وما الفرق بينها وبين نشوة لحظية
معاذ فقط يعرف أنه يضغط على يديه
من فرط عصبية الانفعال السعيد
ويقشعر بوجهه
ويتحرك كثيرا كمعاذ الصغير
وقد قرر معاذ أن يأخذ دوشا ويذاكر
ومعاذ أيضا كتب قصيدة بالعامية
وقرر أنه يريد دوما أن يكتب شعرا
ولن يسأل كثيرا عن كون هذا الشعر شعرا أم لا
ويترك هذا الأمر قليلا
ربما سيسأل عن مسائل داخلية بسيطة في هذا الشعر
فمعاذ أصلا يحب الأسئلة
معاذ قرر حتى يستمتع بهذه السعادة المفاجئة
أن يرجئ البحث عن أشياء بعيدة
لفترة
لأن معاذ قال في نفسه
الله قد يكون سببا مباشرا في هذه السعادة
دون أن أدري
وقال أيضا
لو كان الأمر كذلك
فإنني لابد لو ضيعت هذه الفرصة
أكون أنا المخطئ
فلنمشي وراء الشعور قليلا
لكيلا لا يكون لأحد علينا حجة في حزننا لو جاء
ولكنه يعود ليقول
لا تفكر الآن في حزن يا معاذ
وامسك حزمة الشعور هذه وخذها بقوة
وأمسك عليك عقلك قليلا
معاذ ليس واقعا في قصة حب جديدة
لكنه واقع في قصة حب ستبدأ الآن مع نفسه
بعد الدوش الذي سيصعد ليأخذه
ويتمنى أن تستمر
ويدعو الله الحقيقيّ
بعيدا عن أي شكوك وصور
أن يساعده فعلا
ولا يفكر في كيفية وصول هذه المساعدة
لأن معاذ يمتلك القدرة على إهمال أشياء في سبيل أشياء
وقد كان يستخدم هذه الموهبة في إهمال الكثير من أجل كآبته الطويلة
لكنه قرر استخدامها بشكل جديد
معاذ يولد من جديد الآن ولا يفكر في الموت
معاذ يحب نفسه والشعر والمزيكا والفن الرائع كله
ويريد أن يحب الله
وسيأكل كتبا كثيرة الآن
مذاكرة وقراءة
وسيبتسم
أدام الله عليك راحتك يا معاذ
وأدام لك الشعر والكتابة
.....
معاذ تذكر الآن
وبعد انتهائه من الكتابة واستعداده للنشر
جملة لأم كلثوم
وجد معاذ نفسه يوقن فيها مرة واحدة هكذا
وانسيابها الجذاب
.
وعمري ما اشكي من حبك
مهما غرامك لوعني
لوعني
.
لأنه يؤمن بأنك تختار
وتتحمل
وهو يبدأ في الاختيار الآن
ويتحمل الإشكاليات الصغيرة الممتعة
وأسئلتها الغزيرة المرهقة
ويبدأ في الشغل
.....
وعمري ما اشكي من حبك
مهما غرامك لوعني
لوعني
اللوحة:Jean Miro