
معاذ يحس بسعادة بالغة
دون أن يسأل نفسه ما هي السعادة أصلا وكم ستستمر
ولماذا أتت ومتى ظهرت وما الفرق بينها وبين نشوة لحظية
معاذ فقط يعرف أنه يضغط على يديه
من فرط عصبية الانفعال السعيد
ويقشعر بوجهه
ويتحرك كثيرا كمعاذ الصغير
وقد قرر معاذ أن يأخذ دوشا ويذاكر
ومعاذ أيضا كتب قصيدة بالعامية
وقرر أنه يريد دوما أن يكتب شعرا
ولن يسأل كثيرا عن كون هذا الشعر شعرا أم لا
ويترك هذا الأمر قليلا
ربما سيسأل عن مسائل داخلية بسيطة في هذا الشعر
فمعاذ أصلا يحب الأسئلة
معاذ قرر حتى يستمتع بهذه السعادة المفاجئة
أن يرجئ البحث عن أشياء بعيدة
لفترة
لأن معاذ قال في نفسه
الله قد يكون سببا مباشرا في هذه السعادة
دون أن أدري
وقال أيضا
لو كان الأمر كذلك
فإنني لابد لو ضيعت هذه الفرصة
أكون أنا المخطئ
فلنمشي وراء الشعور قليلا
لكيلا لا يكون لأحد علينا حجة في حزننا لو جاء
ولكنه يعود ليقول
لا تفكر الآن في حزن يا معاذ
وامسك حزمة الشعور هذه وخذها بقوة
وأمسك عليك عقلك قليلا
معاذ ليس واقعا في قصة حب جديدة
لكنه واقع في قصة حب ستبدأ الآن مع نفسه
بعد الدوش الذي سيصعد ليأخذه
ويتمنى أن تستمر
ويدعو الله الحقيقيّ
بعيدا عن أي شكوك وصور
أن يساعده فعلا
ولا يفكر في كيفية وصول هذه المساعدة
لأن معاذ يمتلك القدرة على إهمال أشياء في سبيل أشياء
وقد كان يستخدم هذه الموهبة في إهمال الكثير من أجل كآبته الطويلة
لكنه قرر استخدامها بشكل جديد
معاذ يولد من جديد الآن ولا يفكر في الموت
معاذ يحب نفسه والشعر والمزيكا والفن الرائع كله
ويريد أن يحب الله
وسيأكل كتبا كثيرة الآن
مذاكرة وقراءة
وسيبتسم
أدام الله عليك راحتك يا معاذ
وأدام لك الشعر والكتابة
.....
معاذ تذكر الآن
وبعد انتهائه من الكتابة واستعداده للنشر
جملة لأم كلثوم
وجد معاذ نفسه يوقن فيها مرة واحدة هكذا
وانسيابها الجذاب
.
وعمري ما اشكي من حبك
مهما غرامك لوعني
لوعني
.
لأنه يؤمن بأنك تختار
وتتحمل
وهو يبدأ في الاختيار الآن
ويتحمل الإشكاليات الصغيرة الممتعة
وأسئلتها الغزيرة المرهقة
ويبدأ في الشغل
.....
وعمري ما اشكي من حبك
مهما غرامك لوعني
لوعني
اللوحة:Jean Miro